تأسست فرقة شيوخ سلاطين الطرب سنة 2000 و تتطلع الفرقة إلى إحياء التراث العربي الموسيقي لغة ومضموناً . متشبثة بالهويـة العربيـة والإســلامية ، في زمن تكـاد ” العولمة ” تعصف بخصوصيات الشعوب الثقافية ، حيث أختلط الحابل بالنابل . و نحن نعـلم جيداًً أن المسـتمع العربي متعطش للبحث عـن ذاتـه … والبحث عـن الذات مهمـة صعبة ، لذا نتحرك بدوافع قوميـة . و بمساهمتنا المتواضعة نتطلع إلى معاضدة شرفاء هذه الأمة عسانا نسهم في إيقاظ العقل العربي واستعادة صحوته الثقافية والفنية . أولم يكن الشعر يوماً ديوان العرب و الكلمة التَي نتكئ عليها ؟ تمـاماً كـما كـانت بلسماً برع فيه الطبيب العربي الَذي أهدى للعالم أجمع أسس العـلوم؟ أولم تكن الموسيقى سـند الفـارس العربي في حـله وتـرحاله ، فـي غـزواتـه وانتصاراتــه ؟ لهـذا كله كـانت ” فـرقـة شـيوخ سـلاطين الطرب ” تعمل لتخليد العظماء الذيـن أسهموا في الحفاظ على هذا الإرث الموسـيقي العربي، وللتعريف بمن كانوا ومازالوا لـهم الدور فـي تأسـيـس أنماط الموسيقى العربية الخالدة عامة، والسورية والحلبية بصفة خاصة.


إمتداد وتواصل للمدرسة الحلبية القديمة التي إمتازت بما هي عليه من إتقان لهذا الفن ، وخصوصياتها الكثيرة التي من ضمنها سهراتها الشهيرةتي يلتقي فيها أشهر المطربين والكثير من الذواقة الذ ين يحضرون للإستمتاع وزيادة ثقافتهم والمطربون و المنشدون الذين يحيون السهرة ، هم على إستعداد تام لخوض تنافس فني فيما بينهم ، إذ يبرز كل منهم إمكـانياته الصوتية والعـلمية و الفنية ، والمعلوم أن الفعل التنافسي يرفع من المهارات وينمي القدرات ، ونعلم أيضاً مايضفيه هذا الفعل على جمهور السميعة الحاضرين ، فإن وقف المنشد أو المطرب الذي تربىعلى تراث حلب على أحد المسارح فلله دره من وصل إلى مراتب عليا من الطرب والشجن في عقول ونفوس الجمهور القادم لإمتلاك هذه النشوة الفريدة
من المعاني التي إختصت بها اللغة العربية ، ويُعرَف بأنه إحساس ينتاب المستمع إلى عزف من آلة موسيقية أو غناء من صوت عذب ، فيه من حسن الأداء اللحني بدرجات موسيقية صحيحة لا نشازفيه ، ولا خروج عن الطبقة الموسيقية التي يغنى عليها , إضافة إلى تمكن من معالجة المقامات العربية ، مايجعل المستمع ( المحترف أوالعادي ) يحس بهذا الإحساس المميز ( الطرب ) .ومما يجدر ذكره أن للمستمعين الذواقين قصص تقترب من الخرافة ، كأن يمزق أحدهم ثوبه طرباً ، أو أن يلقي بنفسه في مياه نهر دجله دون علم بالسباحة ، عند سماعه غناء جميلاً من صوت شجيوهكذا … والشعور المسمى ” طرب ” غير وارد ( إحساساً أو معنى )عند الأمم الأخرى ، كما أن قواميسهم لا يحتويه
مايخلِّفه غناء أو عزف على مقام ما من أثر في فكر المتلقي وإحساسه . والكلمة مشتقة من سلطان ( السطوة – السيطرة – التمكن )، حيث يسيطر المقام الذي يؤدى على المستمع ، ويبقى أسيراً لهسمعاً ، فيرن في أذنه ويستقر في عقله مدة تتفاوت بين مستمع وآخر ، والمطرب أو العازف السلطان هو من يؤثر في سامعيه بما أوتي من تلك المواصفات التي عرضت سابقا ً …. فإذا بلغ بتأثيرهمرتبة عالية وحداًلا يطال ، سماه أهل حلب ” شيخ ” ويعني ذالك أنه وصل مرتبة لم يبلغها أحد غيره من العازفين أو المطربين، وأحيانا كثيرة يطلقون عليه اسم ” امير ” كلقب ” أمير الكمان ” الذي أطلق على الراحلعازف الكمان ” سامي الشوا ” و ” أمير البزق ” الذي أطلق أيضاً على الراحل ” محمد عبد الكريم
أن يكون حافظاً للتراث ومتمكناً من المقامات العربية ، عليماً بالانتقال بينهما ، إضافة إلى جودة لفظ وصحة وحسن مخارج الحروف ، مع تجويد لغة الشعر وإلقائه ، وغيرها من الصفات التي لايمكننا حصرهاوانطلاقا من التعريف وبفرقة ” شيوخ سلاطين الطرب ” التي لم تعد تعتمد تشريك أسماء مشهورة أو نجوم طرب معروفين ، بل تنتقي كل من وصل بغنائه وإمكانياته إلى مستوى ذاك الإسم الذي ذكرناه، وحاز على الصفات التي عددناها ، من حسن أداء وجودة غناءإلى درجة السلطنة الفنية ، ثم تمكنه إدارة الفرقة من التواصل مع المدرسين لزيادة صقل مواهبه ، وللوصول إلى ما يتطلبها من مستوى الفرقة وبرامجها المقرر تقديمها
ولنا أن نذكرما يميز ” فرقة شيوخ سلاطين الطرب ” عن باقي الفرق التي سبقتها
الأهتمام بالتوزيع الموسيقي لمعظم أعمالها مع الحفاظ على الجمل اللحنية الأساسية : .
تقدم نسبة ثمانين بالمائة من التراث الغنائي غير متداول، وإعادة تدوينه وتوزيعه في برنامج حفلاتها
لا تقدم التراث السوري الحلبي فحسب بل التراث العربي بشكل عام والتراث التونسي على وجه الخصوص وكان للفرقة عدة تجارب مع بعض الأصوات التونسية وقدمت العديد من العروض الفنية المشتركة في بعض المهرجانات الدولية وذالك بهدف تبادل الثقافات.














